عبد الرحيم العراقي
29
شرح التبصرة والتذكرة
وقولي : ( والشيخُ ) ، هو مبتدأٌ ، أي : الشيخُ المُمْلي يُتَرْجِمُ شيوخَهَ الذينَ يُحَدِّثُ عَنْهُم بِذِكْرِ أَنْسَابِهِم ، وبعضِ مناقبِهِم ، ويدعُو لهم بالمغفرةِ والرحمةِ . قالَ الخطيبُ : إذْ فعلَ الْمُسْتَمْلِي ما ذكرتُهُ ، قالَ الراوي : حَدَّثَنَا فلانٌ . ثُمَّ نَسَبَ شيخَهُ الذي سمَّاهُ حتَّى يبلغَ بنسَبهِ منتهاهُ . قالَ : والجمعُ بينَ اسمِ الشَّيْخِ وكنيتِهِ أبلغُ في إعظامِهِ . ثُمَّ قالَ : إنَّهُ يقتصرُ في الروايةِ على اسمِ مَنْ لا يشكِلُ كأَيوبَ ويونُسَ ومالكٍ والليثِ ، ونحوِهِم . وهكذا مَنْ كانَ مشهورًا بنسبهِ إلى أبيهِ ، أو قبيلتِهِ . قدِ اكُتِفيَ في كثيرٍ من الرُّواةِ بذِكْرِ ما اشتُهِرَ بهِ ، وإنْ لم يُسَمَّ كابنِ عونٍ ، وابنِ جُرَيْجٍ ، وابنِ لَهِيْعَةَ ، وابنِ عُيَيْنَةَ ، ونحوِهِم ، وكالشعبيِّ ، والنَّخَعيِّ ، والزُّهْريِّ ، والثَّوْريِّ ، والأوزاعيِّ ، والشَّافعيِّ ، ونحوِهم . ثُمَّ ذِكْرُ مَنْ اشتُهرَ بلقبٍ ، أو كنيةٍ ، أو نسبةٍ لأُمٍّ ، أوْ نَقْصٍ كالعَوَرِ ، ونحوِهِ ، وسيأتي . وأمَّا ذِكْرُ بعضِ أوصافِ شُيوخِهِ ، فكقَوْلِ أبي مُسْلِمٍ الْخَوْلانيِّ : حَدَّثَني الحبيبُ الأمِينُ أمَّا هو إِليَّ فحبيبٌ ، وأمَّا هو عندي فأمينٌ : عوفُ بنُ مالكٍ ) ) رواهُ مُسْلِمٌ . وكَقَوْلِ مَسْروقٍ : حَدَّثَتْني الصِّدِّيْقَةُ بنتُ الصِّدِّيْقِ ، حَبيبةُ حَبيبِ اللهِ المُبَرَّأَةُ . وكقولِ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ : حَدَّثَني الْبَحْرُ . يريدُ : ابنَ عبَّاسٍ . وكقولِ الشّعبيِّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ابنُ خُثَيْمٍ ، وكانَ مِنْ معادنِ الصِّدْقِ . وكقولِ ابن